أحمد بن علي القلقشندي
298
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ثم قال لبعضهم : أجز فقال : فحتّى متى هذا الرّواح مع الغدوّ فقال مسلمة : لم تصنع شيئا ، ثم قال لآخر : أجز فقال : فيالك مغدى مرّة ومراحا ( 1 ) فقال : لم تصنع شيئا ، ثم قال لآخر : أجز فقال : وعمّا قليل لا نروح ولا نغدو فقال : الآن تم البيت ؛ وأشباه ذلك ونظائره كثيرة . ومما اختلف فيه البيت الأوّل والثاني قول ابن هرمة ( 2 ) : وإنّي ( 3 ) وتركي ندى الأكرمين وقدحي بكفّيّ زندا شحاحا ( 4 ) كتاركة بيضها بالعراء وملبسة بيض أخرى جناحا وقول الفرزدق : فإنّك ( 5 ) إذ تهجو تميما وترتشي سرابيل قيس أو سجوف ( 6 ) العمائم كمهريق ماء بالفلاة ، وغرّه سراب أذاعته رياح السّمائم ( 7 ) كان ينبغي أن يكون بيت ابن هرمة الأوّل مع بيت الفرزدق الثاني ، وبيت الفرزدق الأوّل مع بيت ابن هرمة الثاني ، فيقال في الأوّل :
--> ( 1 ) في الصناعتين : « ورواحا » . ( 2 ) هو إبراهيم بن علي بن سلمة : شاعر غزل من سكان المدينة . توفي سنة 176 ه . قال الأصمعي : ختم الشعر بابن هرمة . ( الأعلام : 1 / 50 ) . ( 3 ) الواو محذوفة في الشعر والشعراء : ص 388 . ( 4 ) ورد الشطر الثاني من البيت في « سر الفصاحة » : 255 : وقدحي بكفي زنادا شحاحا . ( 5 ) في « الصناعتين » وفي « سر الفصاحة » : و « إنك » . ( 6 ) مفردها سجف وهو الستر . وفي سر الفصاحة والصناعتين : « سحوق العمائم » والسحوق جمع سحق وهو الخلق البالي . ( 7 ) جمع : سموم ، وهي الريح الحارة .